Tyre, Mohamad Al-Zayat St., LEBANON

موقع آثار المدينة

صور المدينة

هذا الموقع كان جزءاً من قلب المدينة، وتشكل المباني الموجودة فيه بعض أجزاء الحياة الدينية والتجارية والسياسية والثقافية لصور.

طريق الموزاييك

يعرف الشارع بهذا الإسم لأنه مغطى بشكل تام بالموزاييك ويعود للقرن الثالث الميلادي. وتظهر بقايا الموزاييك في الشارع وتقسم إلى نوعين، النوع الأول موجود في الممر الرئيسي وهو على شكل رقعة شطرنج ويعود وضعه إلى القرن الثالث الميلادي، أما الممران الجانبيان فمغطيان بنوع أبسط من الموزاييك.

ويتفرع الطريق إلى ثلاثة أقسام بواسطة صفين من أعمدة الرخام الموشاة بالأخضر المعروف ب “السيبولينو” الذي كان يتم نقله من اليونان، ويعتبر من أكثر أنواع الرخام جمالاً في العالم. والأعمدة الموجودة في صور من هذا الرخام تعتبر من أكبرها في العالم، ويشكل التناسق بين القاعدة الرخامية البيضاء والأعمدة الرخامية الخضراء تناغماً جمالياً عالياً محمولاً المشهد إلى لوحة فنية. وعلى كل قاعدة من قواعد الأعمدة هناك نقش لشخص أو مشهد مختلف ويعود تاريخ وضع الأعمدة إلى نفس فترة تاريخ الموزاييك.

ومن المعروف أن الموزاييك والرخام من هذه النوعية كانا يستخدمان للأبنية المترفة كالكنائس والمعابد والقصور أو البيوت الغنية، ومن النادر استخدامها في الطرقات العامة أو الشوارع التجارية، وما استخدامها في شوارع صور إلا دليل على فخامة المدينة وغناها الأسطوري في تلك الفترات. وعلى جانبي الطريق كانت تصطف مجموعة من الأبنية ربما تجارية ومؤلفة من عدة طوابق قد تصل لأربعة أو خمسة. وحسب الجغرافي الروماني “سترابو” فإن أبنية صور كانت مؤلفة من عدة طبقات وأعلى من مباني مدينة روما كبرى مدن العالم آنذاك. وتتواجد على جانبي الطريق بعض الأبنية الترفيهية كالحمامات والمسارح والقاعة الرياضية، وعلى جانبي الشارع عثر على كتابات لاتينية ويونانية وضعها أهل صور تخليداً لذكرى أشخاص أسدوا إليها خدمات “كأوذينة” ملك تدمر و “أولبيان” أستاذ الحقوق في روما وبيروت.

المسرح المربع

كان هذا النوع من المباني يتبع بشكل عام المعابد أو المراكز الدينية، ويتسع المسرح لحوالي 2500 متفرج. وأثبتت الحفريات التي أقيمت فيه، أن بعض أجزائه أقيمت خلال الفترة اليونانية. ويعتقد بأنه داخل المسرح كان يوجد مسبح مربع تزاول فيه الإحتفالات المرتبطة بالطقوس الدينية المتعلقة بالمياه وألعاب مائية مختلفة.

الحمام “النادي الصحي”

يتميز الحمام الموجود بإتساعه من حيث الحجم ويعود بناؤه للفترة الروماية في القرن الثاني والثالث الميلادي وكانت الحمامات منتشرة بكثرة في المدينة وتعتبر زاوية ترفيهية من دورها الصحي والرياضي.

وتم رفع مستوى الحمام بواسطة قناطر حتى يتم تلافي الرطوبة الناتجة عن مياه البحر والمياه الجوفية القريبة. وككل نظام الحمامات كان الحمام مقسماً إلى ثلاثة أقسام: الساخن، الفاتر والبارد حيث يدخل الشخص إلى الساخن ويتمتع بحمام بخاري ثم يخرج إلى الجزء الوسط حيث يقوم بالإستحمام، ثم الجزء البارد حيث يجلس المستحمون للإستمتاع بمشروب بارد أو ساخن. ويمكن مشاهدة القاعات الباردة من الحمام وكانت مغطاة بالرخام قرب الطريق مباشرة، فيما بقي جزء من الأسطوانات الفخارية الحاملة لأرض الحمام غير الموجودة.

خزانات المياه

تصطف خزانات المياه حول المسرح المربع. وكانت صور تشكو من ندرة المياه، وحين كانت جزيرة كانت المياه تحمل إليها بالقوارب. وكان سكان كل الأبنية يستخدمون خزانات خاصة بهم واستمر ذلك حتى القرن الثالث عشر ميلادي.

وقد ذكر الرحالة ابن جبير أنه يوجد عدد كبير من خزانات المياه في صور وذلك أثناء زيارته للمدينة في القرن الثاني عشر ميلادي.

القاعة الرياضية “الباليسترا”

تقع القاعة الرياضية جنوب الحمام ولايزال يوجد ثمانية أعمدة من الغرانيت المصري الأسود، وهذا النوع من القاعات يكون عادةً ملاصقاً للحمامات وتقام بداخله الألعاب والمسابقات الرياضية كالمصارعة والملاكمة ولقد عثر قرب “الباليسترا” على حجر كتب عليه: “في ذكرى الملاكم الصوري العظيم” وذلك تخليداً لملاكم صوري.

الضاحية السكنية

في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة كثير من أراضي الألنية السكنية التي يعتقد أنها تعود لضاحية سكنية. أرض منازلها من الموزاييك، وقد كانت الضاحية السكنية كمعظم أبنية صور مؤلفة من عدة طوابق وذلك بدءاً من القرن التاسع قبل الميلاد. وفي القرن الأول الميلادي ذكر المؤرخ الروماني “سترابون” أن الأبنية في صور كانت أكثر إرتفاعاً من مثيلاتها في روما أعظم حواضر العالم في تلك الفترة. وقد أزيلت جدران الأبنية، ولكن أرضيات الموزاييك الموجودة مازالت دليلاً على عظمتها.

المعبد الفينيقي

كان قد بُنِيَ المعبدفي القرن السادس أو الخامس قبل الميلاد، أي في الحقبة المعروفة باسم العصر الفارسي، عندما كان الفرس يحتلون الأرض.

يشبه طراز هذا المعبد المعابد الفينيقية الأخرى مثل معبد أشمون، فأحد جدرانه – الحائط الغربي يبلغ طوله 22 متراً، له إفريز مزدان بالزخارف المصرية، زخرفة واسعة منحوتة على حائط المنصة الخلفي. وهناك سمة خاصة بالمعبد ليس لها مثيل في مكان آخر، فهو يحتوي على موقد بجانب المذبح، يُعْتَقَد أنه كان يُستخدم لحرق القرابين الحيوانية. فالمواقد أكثر شيوعا في الفناء.

أولى الغرف المكتشفة هي غرفة الصلاة التي يصل طولها إلى 20 متراً وعرضها إلى 6.50، وأرضها مغطاة بالحجارة الرملية المنحوتة بشكل مستطيل، وتتصل غرفة الصلاة بالمنصة التي يصل علوها إلى مترين والتي كان يرتفع فوقها المذبح.

تبرز غرفة صغيرة ملاصقة للمنصة تستخدم لحرق بعض الحيوانات كقرابين تقدم للآلهة.

غطاء المذبح الصخري متموج الوجه وذلك لتسهيل إخلاء الدم عند الذبح. وخارج إطار غرفة الصلاة، يوجد ثلاثة أحواض دائرية صغيرة مرتبطة بعضها ببعض، وهذا التصميم هو ما كان الفينيقيون يشتهرون به بهندستهم للمياه في معابدهم، فالتطهير كان من الطقوس الأساسية قبل دخول المعبد.