Tyre, Mohamad Al-Zayat St., LEBANON

شؤاطئ مدينة صور

صور هي إحدى المدن التي تستقطب عدد كبير من اللبنانيين خلال فصل الصيف، هذه المدينة التي تعتبر من الأشهر عبر التاريخ للدور الذي لعبته في الحقبة الفينيقية وسيطرتها على التجارة، والمدينة البحرية الواقعة بمحاذاة الشاطئ الجنوبي الغربي للمدينة التي تطل على الساحل من ثلاثة جهات الشرقية والغربية والشمالية.

فلكل مدينة أو قرية سمة أو هوية تميزها عمّا يحيط بها. لكن للبحر في مدينة صور قصة أخرى. إذ يتجاوز كونه “سمة أو هوية” ليكون المدينة ذاتها. فلا يسعك ذكر إسمها إلا ويخطر في بالك بحرها، المكان الأكثر جاذبية في المدينة، بروّاده الذين ليسوا جميعاً من سكان المدينة، إذ يتقاطر نحوه كل صيف الآلاف من اللبنانيين والسيّاح. ويمكن أن تسمى الشواطئ “بقاعاً بحرية”، فلكل شاطئ إسمه وروادّه وميّزاته.

الوجهة الأهم في صور هي الشاطئ الرملي المعروف بـ”شاطئ الخيَم البحرية“. إذ تتوزع فيه نحو تسعة وأربعين خيمة تقدَّم فيها المأكولات والمشروبات. ويتوافد إليه الآلاف أسبوعياً، للسباحة أو للإستمتاع بأشعة الشمس وممارسة رياضة ما. وفي الآونة الأخير بدأت البلدية بفرض بعض الشروط والأنظمة على الشاطئ، بحيث يتواجد فيه 18 منقذاً، حراس، عناصر شرطة ونقاط إنعاش يتم التعاون خلالها مع الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني.

بمحاذاة الخيم البحرية، شيدت “إستراحة صور“. وهي مطعم وأوتيل ومسابح فخمة على الشاطئ.

وبالقرب من هذه الإستراحة شاطئ رملي آخر، لا اسم له. سمته الخاصة والجاذبة أنه شاطئ شعبي، يرتاده المئات أسبوعياً. لا خيم ولا إستراحات فيه. بل يجب على مرتاديه جلب أغراضهم معهم، ومظلة كبيرة. وفي أيام الآحاد يشكل الجالسون على شاطئه لوحة ملونة، مصغرة عن شاطئ ما في ريو دي جانيرو.

على المقلب الآخر للمدينة، تتوزع أربعة شواطئ أخرى متلاصقة بعض الشيء. ويعد “شاطئ الجمل” أحد أكثر البقاع البحرية جذباً للزوار في صور. وقد سميت المنطقة بالجمل لأن صخرة بحرية تتربع في البحر تشبه الجمل في لحظة جلوسه، غير أن هذا الجمل صار بلا رأس، بعد أن قُطع. تمتاز هذه المنطقة بتنوع استراحتها ومطاعمها البحرية. كما ان مياهها صافية، وتتعدد فيها أشكال الحياة البحرية، من أسماك وسلاحف معمّرة وكائنات بحرية أخرى.

شاطئ الخراب“، هو شاطئ شعبي آخر يشبه إلى حد ما الشاطئ المحاذي لإستراحة صور، يقطعه في المنتصف ما يسمى “السنسول”، وهو أشبه بجسر صخري وباطوني يقف عليه الصيادون والسباحون استعداداً إما للإنغماس في الماء أو لسحب شيء من باطنه.

على حدود شاطئ الخراب هناك “الفنار“. وهي عبارة عن منارة بحرية قديمة شيّد إلى جانبها منذ زمن بعيد فندقاً وبيتاً. في كتب التاريخ القديمة، كانت هذه المنطقة تسمى بالميناء الصوري وتعد أحد أبرز أماكن تمركز السفن الفينيقية قديماً. معظم روّاده هم من السياح والأجانب المقيمين في لبنان فضلاً عن الوافدين من بيروت.

يبقى الشاطئ الأخير والأجمل، ونقطة التأمل الوحيدة المتبقية في المدينة، وهو شاطئ “المباركة“، الذي يمكن الوصول إليه من داخل حارة صور القديمة. يكاد يكون هذا الشاطئ المكان الوحيد الذي يحافظ على شيء من طبيعته، وفيه تتمركز قلعة صور البحرية، المعلم التاريخي الأشهر في المدينة، بحجرها الرملي. كما لو أن هذا المكان هو المهرب الوحيد في بحر المدينة.